علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
249
المغرب في حلي المغرب
أبا العباس ، لو أبصرت حولي * ندامى بادروا العيش الهنيّا يبيحون المدام ولا انتقاد * وقارهم ويزدادون غيا وهم مع ما بدا لك من عفاف * يحبّون الصبيّة والصبيّا ويهوون المثالث والمثاني * وشرب الراح صبحا أو عشيّا على الرّوض الذي يهدي لطرف * وأنف منظرا بهجا وريّا وقد صدح الحمام ومال غصن * وأمسى النهر صبّا أريحيّا فلا تلم السّريّ على ارتياح * حكى طربا بجانبه سريّا ويرتاح ارتياحا بالمثاني * ولا ينفكّ بالنّعمى يحيّا فبادر « 1 » نحو ناد ما خلا من * نداك فقد عهدتك لو ذعيّا فكان جوابه « 2 » : [ الوافر ] أبيت سوى المعالي يا عليّا * فما تنفكّ دهرك أريحيّا تميل إذا النسيم سرى كغصن * وتسري للمكارم مشرفيّا وترتاح ارتياحا بالمثاني * وتقتنص « 3 » الصبيّة والصبيّا وتهوى الروض قلّده نداه * وألبسه مع الحلل الحليّا وإن غنّى الحمام فلا اصطبار * وإن خفق الخليج فنيت حيّا تذكّرني الشباب فلست أدري * أصبحا حين تذكر أم عشيّا فلو أدركتني والغصن غضّ * لأدركت الذي تهوى لديّا ولم أترك وحقّك قدر لحظ * وقد ناديتني ذاك النّديّا
--> ( 1 ) في النفح واختصار القدح : وبادر . ( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 216 ، 217 ) . ( 3 ) في النفح : وتفتض .